ميلان كونديرا // كائن لا تحتمل خفته
وقيل لي أن الرواية تحولت إلى فيلم
فيلم سيء
كون الرواية قراءة لأوجاع النفس وذلك شيء يستحيل التعبير عنه بالتمثيل بقدر ما كان واضحا في الرواية
..
كانت الرواية تحكي عن
امرأة سجينة برجل
ورجل لا يحب الأسوار \ ولا يحب الجهل
ضدان ما بينهما كان توماس وتيريزا
تيريزا المغتاضة من حياة والدتها التي لا تلقي بالاً لـ خصوصية ابنتها ولا تحترم انسحابيتها
تيريزا الفتاة المصدومة بـ حياة ما خلف أسوار المنزل,
إذ كانت تعتقد أنها حين تخرج منه ستجد رجلاً يحتويها لأناها دون اكتراث برمزية الجسد, لكن ظهر لها أن الحياة في الخارج تكرار لحياتها في الداخل ..
والرجل توماس الذي لم يرى في المرأة جسداً,
بل رأى في كل امرأة سراً يجب التوقف عنده لاكتشافه,
واكتشافه لم يكن بالتعاطي مع المرأة والحديث وإنما بالسيطرة على سكرتها حين يغمض عينيه ويلتقط بمبضعه روحها الخفية وتشكيلتها الأنثوية, وحين يفرغ منها ,,
ينزوي بعيداً وحيداً فارغاً من أنثى صادقة بالقرب منه.
حين يلتقي الضدان توماس وتيريزا ,, لن يبقى سوى القدر ليحيك قصة توالف فيما بينهما ,, فتصنع الصدف بيت العنكبوت الواهن
وبما أن الإنسان يرى الأشياء ويترجمها بحسب رغبته فإنهما شاهدا في تلك الصدف سراً يجب التقرب منه وحلّه
يبدأ الطبيب الجراح توماس مع تيريزا صديقته بانفلونزا ,, تشتد حمّاها في جسد تيريزا وترقق قلب توماس
ومن ثم تكون الحرب .. وإذ كانت الحرب قسمة من القدر ليكتشف كلاً منهما أن في الأخر عذاباته و فرحه على حدٍ سواء
ولتؤمن تيريزا مراراً بقدرتها على ارتكاب الغياب -وتتجاهله- عمداً لأجل البقاء بالقرب من توماس بكل انكسار
وليتيقن توماس أن صلابته كرجل تهتز حين يتخيل تيريزا في زاوية تبكي مدماة الأصابع
ولأن الحياة لا تصاغ بوجودنا فقط وإنما تجعل للآخرين “بصمات” في حياتنا تنغرس فينا بـ ٣ظافرها حدّ الإيلام أحيانا ..
كان في الأحداث سابينا العشيقة ,, المرأة التي يجد فيها الرجل ثورة لا يستطيع إخمادها بسهولة .. ويجد فيها توماس الجزء الأخر من ضعف قلبه ورقته
أما نساؤه الأخريات أقصد توماس ,, فهن ليس بشيء مهم إذ أن الرواية ليست عن علاقات الرجل بالنساء ” من وجهة نظري” بل الرواية تحكي النساء.
ميلان كونديرا في الرواية جعل سابينا وتيريزا أقطاباً لا تلتقي
ولم يجعل بينهما الرجل
بل جعل الحياة بينهما ككل
جعل الرواية كـ كرسي طبيب نفساني استقلت عليه تيريزا ساعات وسابينا ساعات
تحكيان فيها ما كانته حياتهما وما كانتاه في الحياة
مقتطفات من الرواية
كل شيء في هذا العالم مغتفر سلفا وكل شيء مسموح به بوقاحة.
النقيضان الثقيل - الخفيف هما الأكثر غموضاً والتباساً بين كل المتناقضات.
لا يمكن للانسان أبداً أن يدرك ماذا عليه أن يفعل, لأنه لا يملك إلا حياة واحدة, لا يسعه مقارنتها بحيوات سابقة ولا إصلاحها في حيوات لاحقة.
ما الذي يجبره على التعلق بهذا الطفل دون غيره؟ ولا شيء يربطه به غير ليلة طائشة.
إني ذاهب للأبد..
نزل طابقاً ثم توقف عند قرص الدرج وانتظرها.
شفقة تعني أننا لا نستطيع أن نشاهد عذاب الآخرين بقلب بارد
كلمة أخرى … أن نشعر بالرأفة تجاه امرأة فهذا يعني أن نكون أوفر حظا منها , وأن ننحني نزولاً حتى مستواها.
كان الحب بينه وبين تيريزا جميلاً ولكنه كان متعباً:
وجب عليه دائماً أن يخفي أمراً ما ,وأم يتكتم , وأن يستدرك,وان يرفع من معنوياتها,وأن يؤاسيها,وأن يثبت باستمرار حبه لها وأن يتلقى ملامات غيرتها وألمها وأحلامها, وأن يشعر بالذنب, وأن يبرر نفسه ,وأن يعتذر
الآن كل التعب تلاشى ولم تبق إلا الحلاوة.
الوجه لوحة الضفة التي ترسو عليها أعمال الجسد كلها : الهضم , والنظر , والسمع , والتنفس , والتفكير.
كانت تحاول أن ترى روحها من خلال جسدها. لذلك كانت تنظر مرارً إلى نفسها في المرآة.
الإنسان ينسج حياته على غير علم منه وفقاً لقوانين الجمال حتى في لحظات اليأس الأكثر قتامة.
كانت تتهيأ لهذا الأمر منذ الطفولة وتتمرن عليه!!
ليس ما يميز العصامي عن ذلك الذي يتابع دراسته, سعة الإطلاع, ولكن مستويات مختلفة من الحيوية والثقة بالنفس.
لو طلبت منها ذلك بلهجة الحب ..!!
عدم سماعها لهذه اللهجة هو الذي أمدها بالقوة للرحيل.
ذلك الذي يسقط , يقول انتشلني!
وبصبر ودأب كان توماس ينتشلها.
كانت تريد أن تقول: أريد أن تصير ضعيفاً, ضعيفاً قدر ما أنا ضعيفة.
من يعيش في الغربة يمشِ في فضاء خاوٍ فوق الأرض مجرداً من شبكة الرعاية التي تحيط بها بلاده الأم.
يجدر بالضعيف أن يتعلم كيف يكون قوياً.
الإصابة بالدوار تعني أن يكون المرء سكران من ضعفه الخاص،،، فهو يعي ضعفه لكنه لا يرغب للتصدي له بل الاسترسال فيه.
لم يكن الحب بالنسبة له امتدادا لحياته العلنية إنما نقيض لها. كان الحب بالنسبة له رغبة في الاستسلام لنية الآخر الطيبة ورأفته. فمن يمنح نفسه للآخر بالطريقة التي يهب فيها الجندي نفسه عليه أن يرمي مسبقا كل أسلحته وإذ يرى نفسه أعزل لا يمكنه عندئذ الامتناع عن التساؤل متى ستقع الضربة القاضية وبالنسبة لفرانز فالحب انتظار للضربة القاضية.
سابينا… أنت امرأة
إذ ليست كل النساء جديرات بأن يدعين نساء.
لم يكن يقول في نفسه إن عليه احترام ماري بل احترام المرأة في ماري.
عندما تخلى والده عن أمه.. في ذلك اليوم لاحظ أن أمه كانت ترتدي فردي حذاء مختلفتين
وإذ ذاك بدأ يفهم ما معنى العذاب.
الوفاء يجعل حياتنا متماسكة ولولاه لكانت تبعثرت إلى آلاف الانطباعات العابرة.
ما معنى أن نخون؟
أن نخون هو أن نخرج عن الصف لنسير في المجهول.
الموسيقى بالنسبة له محررة
إذ تحرره من الوحدة والانعزال ومن غبار المكتبات
وتفتح داخل جسده أبوابا لتخرج النفس وتتآخى مع الآخرين.
الرؤية يحدها حدان
الضوء الباهر والظلمة التامة
فالحدود القصوى ترسم الفاصل الذي تختفي من بعده الحياة.
من يفتش عن اللانهاية
ما عليه إلا أن يغمض عينيه.
الناس الذين هم مولعون بمراقبة الآخرين وتقييمهم تكون سبابتهم أطول قليلا من الوسطى ويشهرونها دائما في وجه محدثيهم.
كان قبيحا ما كانت ترغب في رؤيته قبيحا
وجميلا ما كانت تود رؤيته جميلا.
قوي ولكن قوته موجهة فقط نحو الخارج
أما مع الناس الذين يعيش بينهم مع أولئك الذين يحبهم فهو ضعيف
ضعفه يسمى طيبة.
الحب يعني أن نتخلى عن القوة.
ذلك الذي يفقد حياته الخاصة يفقد كل شيء.
أصل جميع أنواع الكذب يكمن في الفصل بين الحياة الخاصة والعامة.
إنهم يكنون للجبناء محبة سرية
فلولاهم لما كانت شجاعتهم إلا مجرد جهد غير مجد وغير مثير للإعجاب.
لمن المضحك المبكي أن تصير أخلاقنا الحسنة في صالح الشرطة
والسبب أننا لم نتعلم الكذب.
عندما وضع لأول مرة المبضع على جلد مريض خامد تحت تأثير المخدر وعندما شق هذا الجلد بضربة قوية محكمة وفتقة تبعا لخط مستقيم ودقيق
أحس بشعور وجيز لكن حاد وبأنه يخرق المقدسات.
كيف تمكن من أن يتخلص بهذه السرعة وبهذه السهولة من شيء متجذر في أعماقه؟.
كانت هذه التكشيرة تشبه تكشيرته هو حين كان يتحقق بدقة أمام المرآة ما إذا كانت حلاقة لحيته جيدة
لم يستطع أن يكبت شعوره بالانزعاج لدى رؤيته هذه التكشيرة على وجه شخص آخر.
افرضوا أن يدا بترت منكم لكي تجري زراعتها لشخص آخر
ثم جاء أحدهم ذات يوم وجلس قبالتكم وأخذ يشور بهذه اليد بالذات وجها لوجه
ستخافون من لمسها مع أن هذه يدكم.
كنت أعرف جيدا ماذا تقصد وأنت تتحدث عن العطلة!
كنت أعرف أنك تريد أن تبقى شهرا كاملا دون أن تراني لأنك ستكون برفقة واحدة أخرى
ذهبت ونزلت أنا من جديد إلى عمق القبر
كنت أعرف أنني سأبقى شهرا أخر دون نوم لأني لا أريد أن أفوت عودتك
وأعرف أيضا أنك حين ستعود بعد شهر سأكون أشد قبحا وستكون أكثر خيبة من قبل.
لم يكن قد سمع في حياته حكاية مزقت قلبه كهذه الحكاية.
أخذ يضم تيريزا وجسدها يرتعش بين ذراعيه
كان يفكر أنه لم تعد لديه القوة ليتحمل الحب الذي يكنه لها.
قام بهذه الرحلة ليقنع نفسه أن الحقيقة شيء أكثر من الحلم
شيء أفضل بكثير من الحلم.
من يعرف من أية مسافات بعيدة كانت راجعة!
من يعرف أية أشباح واجهت!.
لا فضل لمن يتصرف جيدا مع أمثاله.
إذا كنا غير قادرين على الحب فهذا ربما لأننا نرغب في أن نكون محبوبين
أي لأننا نريد شيئا من الآخر “الحب” بدل أن نجيئه دون شرط وألا نرغب في شيء أخر سوى حضوره.
كلنا نميل لأن نرى في القوة مذنبا وفي الضعف ضحية بريئة.